محمد ثناء الله المظهري
171
التفسير المظهرى
المراد بالمستنبطين هم المذيعون ومنهم على هذا صلة للفعل والمعنى لعلم المذيعون الذين يستخرجون العلم من النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ما يليق بذلك الأمر وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ الإضافة للعهد يعنى لولا فضل اللّه ورحمته بإرسال الرسول وإنزال الكتاب لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ بالكفر والضلال إِلَّا قَلِيلًا ( 83 ) استثناء من ضمير المخاطب - أو استثناء مفرغ يعنى اتباعا قليلا يعنى لاتبعتم الشيطان الّا بعضا « 1 » منكم بحسن الرأي والعصمة من اللّه تعالى كزيد بن عمرو بن نفيل وورقة بن نوفل وهذا نوع آخر من فضل الله أو لاتبعتم الشيطان الا اتباعا قليلا في بعض الأمور والحاصل ان عصمتكم عن اتباع الشيطان غالبا مستفاد من الرسول والقرآن حيث لا يكفى عقولكم في معرفة حسن كثير من الأشياء وقبحه فلا تستعجلوا في إشاعة الاخبار أيضا من غير اذن منه صلى اللّه عليه وسلم روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى اللّه عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون طلّق رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نساءه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلّق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم نساءه ونزلت هذه الآية وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ الآية فكنت انا استنبط ذلك الأمر واللّه اعلم ولمّا ذكر اللّه سبحانه ما فعل المبطئون وما قالوا إذا جبنوا امر اللّه سبحانه نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالقتال ولو كان وحده ووعده بالنصر ونبه ان تقاعد عيره لا يضره ولا مؤاخذة عليه بفعل غيره فقال . فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وان قعدوا عن الجهاد وتركوك وحدك لا تُكَلَّفُ أنت إِلَّا نَفْسَكَ إلا فعل نفسك لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم « 2 » قال البغوي ان النبي صلى اللّه عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلمّا بلغ الميعاد دعا إلى الخروج
--> ( 1 ) في الأصل بعض ( 2 ) اخرج ابن سعد عن خالد بن معدان ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال بعثت إلى النّاس كافة فإن لم يستجيبوا لي فإلى العرب فإن لم يستجيبوا لي فإلى الفرس فإن لم يستجيبوا لي فإلى بني هاشم فإن لم يستجيبوا لي فالىّ وحدي منه رحمه اللّه -